محمد بن جرير الطبري
384
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في الخطبة يوم الجمعة ، وكان بمكان الثقة من كل من كتب اليه معه ، فمنهم من امسك عن الجواب واعرب للرسول عما في نفسه ، ومنهم من أجاب عن كتابه ، فكتب أحدهم : اما بعد فقد بلغني كتابك وللحق برهان يدل على نفسه تثبت به الحجة على كل من صار إلى مفارقته ، وكفى غبنا بإضاعة حظ من حظ العاقبة ، لمامول من حظ عاجله ، وأبين من الغبن اضاعه حظ عاقبه مع التعرض للنكبه والوقائع ، ولى من العلم بمواضع حظى ما أرجو ان يحسن معه النظر منى لنفسي ، ويضع عنى مؤنه استزادتى إن شاء الله قال : وكتب الرسول المتوجه إلى بغداد إلى المأمون وذي الرياستين : اما بعد ، فانى وافيت البلدة ، وقد اعلن خليطك بتنكره ، وقدم علما من اعتراضه ومفارقته وامسك عما كان يجب ذكره وتوفيته بحضرته ، ودفعت كتبك فوجدت أكثر الناس ولاه السريرة ونفاه العلانية ، ووجدت المشرفين بالرعية لا يحوطون الا عنها ولا يبالون ما احتملوا فيها ، والمنازع مختلج الرأي ، لا يجد دافعا منه عن همه ، ولا راغبا في عامه ، والمحلون بأنفسهم يحلون تمام الحدث ، ليسلموا من منهزم حدثهم ، والقوم على جد ، ولا تجعلوا للتوانى في امركم نصيبا إن شاء الله والسلام . قال : ولما قدم على محمد من معسكر المأمون سعيد بن مالك بن قادم وعبد الله بن حميد بن قحطبه والعباس بن الليث مولى أمير المؤمنين ومنصور بن أبي مطر وكثير بن قادره ، الطفهم وقربهم ، وامر لمن كان قبض منهم الستة الأشهر برزق اثنى عشر شهرا ، وزادهم في الخاصة والعامة ، ولمن لم يقبضها بثمانية عشر شهرا . قال : ولما عزم محمد على خلع المأمون دعا يحيى بن سليم فشاوره في ذلك ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، كيف بذلك لك مع ما قد وكد الرشيد من بيعته ، وتوثق بها من عهده ، والأخذ للايمان والشرائط في الكتاب الذي